عبد الرحمن السهيلي

62

نتائج الفكر في النحو

فإنه بناء كالعمل ، ألا تراه ينعت على اللفظ كما ينعت المعرب ، ولو كان حرف النداء عاملاً لما جاز حذفه وبقاء العمل . * * * فصل ( في الحروف الناصبة والجازمة للمضارع ) فإن قيل : ما بال الحروف الناصبة للأفعال المضارعة والجازمة لها قد عملت في الأفعال ، والفعل مع فاعله جملة قد عمل بعضها في بعض ؟ ثم إن الفعل المضارع قبل دخول العامل عليه كان مرفوعاً ، ورفعه - لا شك - بعامل ، وذلك العامل - في قولهم - هو وقوعه موقع الاسم ، فهلا منع هذا العامل هذه الحروف الداخلة من العمل ، كما منع العامل - الذي هو الابئداء - الحروف الداخلة على الجملة من العمل ، إلا أن يخشى انقطاع الجملة كما خيف في " أن " وأخواتها ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أن العامل في المبتدأ - وإن كان معنوياَ - كما أن الرافع للفعل المضارع معنوي ، لكنه أقوى منه ، لأن حق كل مخبر عنه أن يكون مرفوعاَ لفظاً وحسًّا كما أنه مرفوع معنى وعقلاً ، ولذلك استحق الفاعل الرفع دون المفعول ، لأنه المحدث عنه بالفعل ، فهو أرفع رتبة من المفعول في المعنى ، فوجب أن يكون في اللفظ كذلك ، لأن تابع للمعنى . وأما رفع الفعل المضارع فلوقوعه موقع الاسم المخبر به والاسم التابع له فلم يقو قوته في استحقاق الرفع ، فلم يمنع شيئاً من الحروف اللفظية عن العمل ، إذ اللفظي أقوى من المعنوي ، وامتنع ذلك في